فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 309

أمّا الترتيب فظاهر، وأمّا التعقيب فيوضحه سوق السّحاب الثقال بالماء لبلد قريب ميّت متلهّف للماء، أي: إنّ العناية الرّبّانيّة قد تلبّي الحاجة بسرعة دون إبطاء.

أمّا جملة: فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ، فالتّعقيب هنا يراد به تعقيب تتابع الأسباب التي يحصل بها الإنبات، ولمّا كانت هذه الأسباب تأتي تباعا سببا بعد سبب دون فراغ زمنيّ بين تواليها، إذ الماء يتخلّل التراب، فيصل إلى البزور، فيدخل فيها شيئا فشيئا، وتبقى الأسباب تعمل دون إبطاء، حتّى تنبت البزور، فتنمو فتتكامل شيئا فشيئا، فتخرج الثمرات المختلفات، وكلّ ذلك يكون متتابعا متواصلا.

ولما كان الأمر الواقع كذلك، كان من الدّقّة البالغة في الأداء البياني استعمال الفاء الدالّة على الترتيب مع التعقيب هنا.

ونلاحظ أيضا في قول اللّه تعالى: فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ قضيّتين:

القضيّة الأولى: ذكر الثمرات الّتي هي آخر مرحلة من مراحل حركة النبات، ليدلّ ذكره على المراحل السّابقة، وهي تدرك بالمشاهدة، فلا داعي للتصريح بها.

القضيّة الثانية: دلالة حرف"من"الدّال على التبعيض، أي: فأخرجنا به بعضا من كلّ الثمرات، فدلّ هذا على أنّ بعض البزور أو الجذور لا تنبت بالماء، لعوارض تعرّضت لها.

وهكذا ظهرت لنا الدّقّة التّامّة في الأداء البيانيّ الذي اشتمل عليه هذا النصّ القرآني.

* .. كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت