فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 310

في هذا البيان استفادة من ظاهرة متكرّرة الشهود، ليقيس أولو الألباب عليها أمرا غيبيّا سوف يحدث مستقبلا، بقضاء اللّه وقدره، وقد أنبأ اللّه به، وجعله عنصرا من عناصر أركان العقيدة الإسلامية، إنّه نبأ البعث بعد الموت.

أي: كذلك الإخراج الذي نخرج به النباتات من بزورها، ونوياتها الصّغرى المنبثّة في الأرض، سوف نخرج الموتى، فنحييهم ونبعثهم من الأرض الّتي احتفظت بنويات نشأتهم الأخرى، إذ ينزل اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، على الأرض ماء خاصّا يبعث به الموتى من القبور، فتتنامى النّويات كما تتنامى الأشجار من بزورها، وفي نواة كلّ ميّت خريطة نفسه وجسده، فإذا نما ونفخت فيه روحه، رجع كما كان في الحياة الدنيا قبل الموت، ولكن بظروف حياة أخرى، هي حياة يوم الدّين.

لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ: أي: أعلمناكم بهذه الحقيقة راغبين في أن تتفهّموها، وتحفظوها، وتتذكّروها دواما، فإذا شئتم لأنفسكم النّجاة من عذاب النار، والفوز بجنّات النّعيم، اتّبعتم ما أنزل إليكم من ربّكم ودعاكم للالتزام به من إيمان وعمل.

كلمة: لعلّ: تستعمل للتّرجّي، وللتعليل، وهي بالنّسبة إلى اللّه جلّ جلاله يلائمها من المعاني الرّغبة، والحبّ، والرّضى.

فاللّه تبارك وتعالى يحبّ لعباده أن يختاروا لأنفسهم الإيمان والعمل الصّالح، ويرغب لهم أن يتذكّروا دواما ما فيه نجاتهم وسعادتهم، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يرضى لعباده الفسوق والعصيان، لكنّه لا يجبرهم.

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ. (58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت