فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 312

رداءتها، تتكشّف لنا أنواع مختلفة، يمكن وضعها في سلّم متعدّد المنازل، ذي درجات صاعدات، وذي دركات نازلات.

فالصاعدات يشملها عنوان"أرض طيّبة"، والنازلات يشملها عنوان"أرض خبيثة".

ويتساءل المتفكّر: لماذا جعل اللّه عزّ وجلّ من الأرض ما هو طيّب حسن الإنبات، على اختلاف الدّرجات في الطّيبة، وجعل منها ما هو خبيث سيّء الإنبات، على اختلاف الدّركات في الخبث؟

وتجيب الآية على هذا التساؤل، إذ جاء فيها قول اللّه تعالى:

كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) :

أي: كذلك التصريف في أقسام الأرض إذ جعلناها أنواعا مختلفة، نصرّف في كلّ الآيات المنبثّة في الكون، فلا نجعل كلّ آية من آياتنا صنفا واحدا.

وهذا من سنّة اللّه في خلقه، لكلّ ما خلق من كونه.

التّصريف: التّدبير والتوجيه والتغيير والتنويع، واتخاذ مختلف الوجوه الممكنة لتحقيق الغاية المقصودة.

الآيات: هي هنا آيات اللّه الكونيّة الدّالّات على طائفة من صفاته جلّ جلاله، إذ جاءت بيانا لسنّة اللّه في كونه بمناسبة الحديث عن أنواع الأرض.

إنّ ظاهرة التنويع في الأشياء ضمن الجنس الواحد، ظاهرة منتشرة، في كلّ ما نشاهد من شيء في هذا الكون الكبير، وفي النّوع الواحد أصناف، وفي الصنف الواحد مختلفات.

وما لا يصلح لأمر من الأمور يصلح لغيره، وحاجات الأحياء كثيرة على مقدار اختلاف الأجناس والأنواع والأصناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت