فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 325
وأمر اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم بأن يقول لقومه ما جاء بيانه في سورة (الجن/ 72 مصحف/ 40 نزول) :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا. (23)
فجاءت عبارة: وَرِسالاتِهِ بالجمع، نظرا إلى نجوم تنزيل الوحي على الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وتكليفه أن يبلّغ ما أوحي به إليه للناس.
ومعلوم أنّ تبليغ رسالة أو رسالات الرّبّ جلّ جلاله هو الوظيفة الأولى لكلّ المرسلين عليهم السّلام.
وفي إعلان نوح عليه السلام لقومه أنّه يبلّغ رسالات ربّه تبرّء من أن تكون له عندهم مصلحة شخصيّة.
القضيّة الرابعة: دلّت عليها عبارة: وَأَنْصَحُ لَكُمْ: أي: أقدّم لكم ما فيه خيركم وسعادتكم، خاليا من الزّيف، وخالصا من الغشّ، وخالصا من الشوائب.
يقال لغة: نصح فلان فلانا، ونصح له، إذا وجّه له مشورة، أو رأيا، أو قدّم له شيئا أو عملا ما خالصا من الغشّ.
والنّصح في الإيمان: خلوصه من الشّرك. والنّصح في العمل الديني:
خلوصه من الشرك والرّياء. وهكذا، وأصل النّصح الخلوص من الشوائب.
والنّصح يشمل استخدام كلّ الوسائل الإقناعيّة والتربويّة على اختلاف صورها وأشكالها الحكيمة.
والنّصح مظهر من مظاهر الإخلاص للّه في الدّعوة، ومظهر من مظاهر الرّحمة والشّفقة والغيريّة بحرص النّاصح على خير المنصوح، دون ملاحظة ثواب منه.