معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 333
* فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا:
أي: فأنجينا نوحا والّذين آمنوا معه، من الغرق ومن مكايد قومه المكذّبين، وكانت نجاتهم بالحدث العظيم، الّذي تمّ به إرسال الطوفان الشامل، وإركاب نوح والّذين معه في الفلك، وإغراق الّذين كذّبوا بآيات اللّه، ولم يتّبعوا ما أنزل إليهم ربّهم فيها.
الفلك: مركب البحر، يطلق على الواحد والاثنين والجمع، ويذكّر ويؤنّث.
وفي هذا إيجاز للحدث الأخير من قصّة نوح مع قومه، تضمّن إلماحا للطوفان العامّ، الّذي أغرق اللّه به المكذّبين، وإلماحا للأحداث الّتي نتج عنها ركوب نوح ومن معه وما معه في الفلك، وجريها بعناية اللّه وحفظه، حتّى مستقرّ النجاة.
* إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) :
في هذه الجملة بيان الصّفة الدّائمة الّتي سبّبت لقوم نوح التّكذيب والعناد والعدوان، والإصرار على الكفر والظّلم والطغيان، حتّى الإهلاك الشامل بالطوفان.
عَمِينَ: جمع"عم"بمعنى"أعمى"، أي: هم عمون عن رؤية الحقّ، والاهتداء بآياته ودلائله، وعن رؤية أنوارها البيانيّة والفكريّة والوجدانيّة.
إنّ العمى أنواع، فمنه ما هو في البصر الظّاهر، ومنه ما هو في القلوب والبصائر، وكذلك كان قوم نوح عليه السلام.