فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 332

وطوي من النّصّ ما يدلّ على أن الرّسول والذّكر مبشّران بالثواب الجزيل في جنّات النعيم، لمن آمن وعمل صالحا، اكتفاء بإشارة عبارة:

وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: أي: وليبشّركم، ولعلّكم تستجيبون، فتؤمنوا، وتطيعوا، فترحموا بدخول جنّات النعيم يوم الدّين، واكتفاء بالدّليل الفكريّ الّذي يعقد اقترانا دائما بين الجزاء بالثواب، والجزاء بالعقاب، وهو ما جاء مصرّحا به في أكثر النّصوص.

قول اللّه تعالى:

فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) :

* فَكَذَّبُوهُ: أي: فكذّبه الجمهور الأعظم من قومه، وكان هذا التّكذيب عقب كلّ الإقناعات والجدليّات، ومختلف وسائل العلاجات التربويّة الحكيمة، ومنها الترغيب والترهيب، وعقب الصّبر الطويل جدا الذي تحمّله عليه السّلام من أجلهم، رحمة بهم، وشفقة عليهم، وحرصا على نجاتهم وسعادتهم.

وفي عبارة: فَكَذَّبُوهُ إيجاز لكلّ ما كان منهم تجاهه وتجاه رسالة ربّه الّتي بلّغهم إيّاها، وقد جاء بعض تفصيل له في النّصوص القرآنيّة الأخرى الّتي أنزلت بشأن نوح عليه السّلام وقومه.

إنّ قوما كذّبوا رسولهم، وهم ذوو قوّة ومنعة، واستمرّوا على تكذيبهم أحقابا عديدة عاملهم اللّه فيها بالإمهال، نظرا إلى أحوالهم البدائيّة، وإلى أنّهم أوّل أمّة ستهلك بسبب كفرهم، وتكذيبهم رسول ربّهم، وتهديدهم إيّاه بالرّجم، لا بدّ أن تكون منهم أمور كثيرة من إيذاء للرّسول ومن آمن به من قومه. ومقاومة لدعوته، وإصرار على الظّلم والطّغيان، والفسق والفجور والعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت