معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 331
هذا العنصر لوحظ فيه المذكّر، وهو الرّسول وما أنزل عليه من ذكر.
العنصر الثاني دلّت عليه جملة: وَلِتَتَّقُوا: أي ولتدركوا خطر عقاب اللّه الشديد، فتجدوا في أنفسكم دافعا لأن تتّقوه، بالإيمان وبالعمل الصالح الرّشيد، النّاشئين، عن اختياركم الحرّ، إذا اخترتم لأنفسكم النّجاة عند ربّكم من عذابه، والظّفر بجنّته يوم الدّين.
وهذا العنصر لوحظ فيه المتلقّون، بعد تلقّيهم الذّكر المنزّل من ربّهم على رسوله، ليبلّغهم إيّاه.
واللّام في عبارة وَلِتَتَّقُوا إمّا أن تكون للدّلالة على الطّلب، أي:
وليطلب فيه منكم أن تتّقوا، وإما أن تكون لتعليل توجيه الأوامر والنواهي التي من عمل بها وقى نفسه.
التّقوى: أن تجعل بينك وبين ما تحذر وقاية حافظة، من أذى أو عقوبة، أي: شيئا يقي ويحمي، ويحفظ.
تقول لغة: اتّقيت اتّقاء، وتوقّيت توقّيا، وتقى، وتقيّة، وتقاء، أي:
جعلت بينك وبين ما فيه شرّ أو ضرّ ما يقيك ويحفظك.
والاسم:"التّقوى". والتّقوى في السّلوك الدّيني تكون بفعل الواجبات وترك المحرّمات، أمّا التوسّع فوق ذلك من الخيرات والصالحات فهو من مرتبة البرّ، وأمّا إحسان العمل وتجويده ظاهرا وباطنا، مع الإخلاص للّه وكمال مراقبته، فهو من مرتبة الإحسان.
العنصر الثالث: دلّت عليه جملة: وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: أي: وليتحقّق رجاؤكم بالظّفر برحمة اللّه، فيدخلكم جنّات النّعيم، يوم الدّين، إذا اتّقيتم فآمنتم وأطعتم.
وهذا العنصر لوحظ فيه المتلقّون بعد التأثّر بمضمون الذّكر المنزّل من ربّهم على رسوله، والإيمان به، وتوجيه الإرادة للعمل بمقتضاه.