فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 330

الأمر الثاني: وهذا هو الأهم، أنّ كلّ عناصر رسالات المرسلين حقائق وتعليمات ربّانيّة، يطلب من المكلّفين أن يتعلّموها، وأن يتفهّموها، ثمّ يطلب منهم أن يتعهّدوها بالتّذكّر حينا فحينا، على مدى الأيّام والسنين، وعند كلّ عمل يقتضي شيئا منها، وعند كلّ عارضة، تستدعي شيئا منها، لتكون القاعدة الإيمانية حاضرة في الذّاكرة، فتدفع المؤمنين بها إلى طاعة اللّه، والتزام شريعته، ولتكون أحكامها ووصاياها برامج ماثلة في الذّاكرة، ونورا مبينا يهتدي به السّالكون في ظلمات الأهواء والشهوات، ووساوس الشّياطين، وتسويلاتهم، وتضليلات المضلّين، وليسترشد بها مقتحموا عقبات النّفوس والأهواء ومصاعب الحياة، وما فيها من صنوف ابتلاء بالخير والشّرّ، والنّفع والضّرّ، وكلّ ما فيه فتنة لاختبار الصّبر واختبار الشّكر.

وطوى البيان في هذا النصّ عناصر المجادلة الإقناعية، والإلزامية والإفحاميّة، حول القضيّتين اللّتين تعجّب قوم نوح منهما، وقد سبق بيانهما بتفصيل.

* لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ اشتملت هذه العبارة على بيان الغاية من إنزال الذّكر على نوح عليه السّلام، وهي تتلخّص بثلاثة عناصر:

العنصر الأول: دلّت عليه جملة: لِيُنْذِرَكُمْ: أي: لينذركم بعقاب اللّه المعجّل والمؤجّل إذا لم تؤمنوا ولم تتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم.

الإنذار: الإعلام بما هو مخوف منه، والتحذير من مخوف منه مادّيّ أو معنويّ، والإخبار بعواقب غير سارّة، أو بعواقب مؤلمة، كشرّ قادم، أو عقوبة على مكتسب إرادي، من قول أو عمل أو اعتقاد.

ولا يكون الإنذار في قضايا الدّين إلّا بعد البيان التعليميّ، واتّخاذ الوسائل الإقناعيّة، ولا يكون أيضا إلّا مصحوبا بالتّبشير بالعواقب السّارّة السعيدة لمن آمن وأطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت