فهرس الكتاب

الصفحة 2424 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 329

حقّ، وهذه القضايا تقام عليها الأدلّة البرهانيّة، والأدلّة الإقناعيّة، كان البدء بطرح قضيّة الذّكر وما جاء فيه من حقائق هو الأسلوب الأجدى للإقناع، أو للإلزام والإفحام.

فالرّبوبيّة وتوحيدها، والإلهيّة وتوحيدها، وصفات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، الّتي منها علمه، وحكمته، وقضاؤه وقدره، وقدرته على كلّ شيء، وخلقه لكلّ شيء، وعنايته بعباده، ورحمته وعدله، كلّها أمور معها أدلّتها العقليّة البرهانيّة، وتشهد لها ظواهر الكون، ومجريات الأحداث.

ومتى ظهر لهم أنّ ما يدعوهم إليه حقّ لا ريب فيه، ولا شائبة تشوبه، كان أمر إثبات نبوّته ورسالته، وإثبات أنّه يبلّغ هذا الذّكر عن ربّه، وإثبات أنّ اللّه عزّ وجلّ يوحي به إليه، أمرا سهلا سبق التّمهيد الفكريّ له.

ونستفيد من هذا أنّ البدء بالإقناع حول مضمون القاعدة الإيمانيّة، بالنسبة إلى قوم ليس لهم عهد قريب بالأنبياء والمرسلين هو الأمر الحكيم.

وهذا هو الذي اتّخذه نوح عليه السلام في مجادلته لقومه، بمقتضى هذا النّصّ.

والمراد بالذّكر البيانات الرّبّانيّة الّتي كان ينزّلها اللّه عزّ وجلّ على نوح عليه السّلام، بألفاظ تتلى وتفهم وتحفظ، كسائر الصّحف والكتب الرّبّانيّة المنزّلة على بعض المرسلين.

وقد جاءت تسمية هذه البيانات الرّبّانيّة ذكرا لأمرين:

الأمر الأول: أنّ بعض عناصر رسالات المرسلين هي من الحقائق المغرورة في عقول الناس ونفوسهم وضمائرهم، فهي لا تحتاج أكثر من كشف لها، وتذكير بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت