معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 352
المقالة الثالثة: دلّت عليها عبارة: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) :
أي: فانتظروا وقوع ما قدّر اللّه وقضى بشأنكم، إنّي معكم من المنتظرين لهذا الأمر العظيم الّذي يهلك اللّه عزّ وجلّ به الكافرين، وينجي رسوله والذين آمنوا معه.
قول اللّه تعالى:
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ (72) :
أي: فعقب آخر مرحلة من إمهالهم، المصحوبة بعنادهم وإصرارهم على كفرهم، وتكذيبهم بآيات ربّهم، أنجينا"بضمير المتكلّم العظيم جلّ جلاله"هودا، والّذين كانوا معه مؤمنين به، ومتبعين له، ولما أنزل إليهم من ربّهم، إذ أنزلنا بقومه الّذين كفروا به وكذّبوا بآيات ربهم، وما كانوا مستعدّين مستقبلا لأن يكونوا مؤمنين، العذاب المهلك المدمّر، واستمرّت وسائل إهلاكهم متتابعة عليهم، حتّى قطع دابرهم باستئصالهم.
وإنجاء هود والّذين كانوا معه مؤمنين قد كان بسبب رحمة من اللّه لهم، كان من آثارها تدبير أسباب نجاتهم.
وإهلاك سائر قومه الكافرين قد كان بسبب غضب من اللّه عليهم، كان من آثاره تدبر أسباب إهلاكهم، وتدمير ديارهم.
* وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا: أي: وقطعنا آخر من بقي منهم.
يقال لغة: قطع اللّه دابر القوم، أي: قطع آخر من بقي منهم، فأهلكه معهم. والدّابر: في اللّغة التابع.