معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 351
الغضب: ضدّ الرّضا، يقال مثلّا: غضب السّلطان على عامله، أي:
سخط عليه، وأراد الانتقام منه.
ومن لوازم الغضب الكراهية والمقت، وحرمان المغضوب عليه ممّا يحبّ، ومع شدّة الغضب تتوجّه الإرادة للانتقام، ولإنزال المكاره وأنواع العذاب بالمغضوب عليه.
المقالة الثانية: دلّت عليها عبارة: أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ...:
استفهام يستنكر فيه هود عليه السّلام مجادلة قومه له في أوثانهم الّتي يعبدونها من دون اللّه، متخذين إيّاها شركاء للّه في إلهيّته، وربّما ببعض عناصر ربوبيّته لكونه، وهي رموز ليس لها من الحقيقة شيء تستحقّ به أن تعبد من دون اللّه، إنّها في الحقيقة ليست أكثر من أسماء تلفظ بالألسنة دون أن يكون لها في الواقع حقيقة ذات أثر ما في نفع أو ضرّ.
وإذا ادّعى أحد المشركين الوثنيّين أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بعبادتها أو أذن به، فإنّه مطالب بأن يأتي بسلطان من اللّه يثبت ذلك.
السّلطان هنا: الدّليل الخبريّ عن اللّه، الّذي يصحّ أن يحتجّ به، ويقام به برهان خبريّ عن اللّه جلّ جلاله، ولا وجود لمثل هذا الدليل في كتاب ربّانيّ منزّل، ولا على لسان نبيّ مرسل. أمّا البرهان العقلي فيثبت أنّه لا ربّ في الوجود إلّا اللّه، ولا إله يستحقّ أن يعبد إلّا اللّه.
ويطلق"السّلطان"في اللّغة: على الحجّة الملزمة، والبرهان ذي القهر للعقول، ولفظ"السّلطان"بمعنى الحجّة والبرهان لا يجمع لأنّه أجري مجرى المصدر، فهو مفرد دائما من جهة اللفظ.
والمادّة تدور حول القهر والتّغلّب والإلزام بقوة، ولهذا يطلق على ذي الولاية والحكم سلطان.