فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 254

لَهُمْ شُرَكاءُ: أي: من دون اللّه يحمونهم من عذاب اللّه، ويحقّقون لهم نجاتهم وفوزهم وفلاحهم يوم القيامة.

فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ: في هذه العبارة تحدّ للمكذّبين، بأن يأتوا بما يؤمنون بأنّهم شركاء للّه يستطيعون أن ينصروهم، لنصرتهم من عقاب اللّه إذا شاء عقابهم في الدنيا، أو لصرف عقاب اللّه وعذابه عنهم يوم الدّين، إن كانوا صادقين في ادّعاء أنّ للّه شركاء في ربوبيّته.

لكنّ شركاءهم لم ينصروهم حين نصر اللّه رسوله والمؤمنين عليهم، في المعارك الّتي جرت بين الفريقين بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وانتهت بفتح مكة.

أي: فإن كانوا صادقين في ادّعاء أنّ شركاءهم قادرون على حمايتهم، فليأتوا بشركائهم لنصرتهم في الدّنيا، أو يوم القيامة.

لم تنته عناصر المناظرة المحاصرة بعد، ولكن اقتضت الحكمة التربويّة أن يثير البيان أثناءها في نفوس المكذبين الخوف من عذاب اللّه يوم الدّين، الذي ينزل بالمكذبين الذين أنهوا رحلة الحياة الدنيا وهم مصرّون على كفرهم، فقال اللّه عزّ وجلّ:

* يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (42) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ (43) .

في هذا عرض مشهد من مشاهد يوم الدّين، يوم الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.

وهو مشهد اختباريّ كاشف، يميّز من كانوا في الحياة الدّنيا مؤمنين مسلمين قد سجدوا لربّهم فيها، من الّذين كانوا كافرين مكذّبين رسول ربّهم، ومكذّبين بما جاءهم به عنه، ولم يعزلوا من قبل باعترافاتهم، وهؤلاء أكثرهم منافقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت