فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 255

في هذا الاختبار يكشف اللّه عزّ وجلّ عن ساقه ويدعى أهل الموقف للسجود، فيسجد كلّ مؤمن ومؤمنة، أمّا المنافقون فلا يستطيعون السّجود لربّهم يومئذ إذ يكون ظهر كلّ منهم طبقا واحدا، لأنّهم لم يكونوا يسجدون للّه في الدنيا لربّهم، وإنما كانوا يسجدون نفاقا ورياء وسمعة، وكذلك من كان مجهول الهويّة في الكفر قياسا على المنافقين.

ويظهر أنّ الغرض من هذا التمييز فصل المؤمنين عن المنافقين، ليؤخذ المؤمنين إلى جهة اليمين حيث يكون المصير إلى الجنة، وليساق المنافقون إلى جهة الشمال حيث يكون المصير إلى النار.

وجاء عند البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدريّ من حديث طويل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"ينادي مناد: ليذهب كلّ قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصّليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم، حتّى يبقى من كان يعبد اللّه من برّ وفاجرّ .... فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب النّاس، فيقولون: فارقناهم ... وإنّما ننتظر ربّنا".

قال:"فيأتيهم الجبّار في صورة غير صورته الّتي رأوه فيها أوّل مرّة، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا؟ فلا يكلّمه إلّا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: السّاق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كلّ مؤمن، ويبقى من كان يسجد للّه رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد، فيعود ظهره طبقا واحدا ...".

لكن دلّ النصّ هنا في سورة (القلم) على أنّ المكذبين من المشركين يكشف لهم عن ساق، وأنّهم يدعون إلى السّجود فلا يستطيعون، كما جاء في الحديث بالنسبة إلى المنافقين، فينبغي الجمع بين النّصّين لعدم التعارض.

وجاء في حديث عند ابن جرير الطبري، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت