فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 256

"يوم يكشف عن ساق يعني عن نور عظيم يخرّون له سجّدا".

ورواه أيضا أبو يعلى بسند قال فيه ابن كثير: فيه رجل مبهم.

والمعنى: فليأت المشركون بشركائهم، إن كانوا صادقين في ادّعاء أنّ للّه شركاء تستحقّ أن تعبد، وتستطيع أن تنصر من يعبدونها، يوم القيامة لينصروهم ويحموهم من عذاب اللّه، يوم يكشف عن ساق، وبيان هذه السّاق جاء في الحديث الآنف الذكر، عند البخاريّ ومسلم عن أبي سعيد الخدري، ولا داعي إلى تأويلات ذكرها المفسّرون، فالحديث صحيح صريح.

وجاء في الحديث أيضا بيان عدم استطاعتهم أن يسجدوا للّه يومئذ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ يجعل ظهر كلّ واحد من الكافرين في حقيقة أمره ولو كان في الدنيا منافقا يسجد مع السّاجدين طبقا واحدا، غير ذي فقرات تنثني للسجود.

خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ: أي: منكسرة أبصارهم، فهم ينظرون بأعينهم إلى الأرض من ذلّتهم.

الخشوع في اللّغة: الخضوع، والخوف، والسّكون.

تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ: أي: تغشاهم ذلّة ضاغطة على نفوسهم، فهم يحملون بها من الهمّ والغمّ والعذاب مشقّة عظيمة.

وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ: أي: وقد كانوا يدعون في الحياة الدنيا إلى الإيمان بربهم والسجود له وهم سالمون قادرون على السّجود، فلا يفعلون، إذ لم يكونوا مؤمنين.

وبعد هذا العرض لمشهد من مشاهد يوم الدّين، الذي يتضمّن وعيدا للمكذّبين، اقتضت الحكمة التربوبية أن ينذرهم اللّه بعذاب معجّل في الحياة الدّنيا، إذا أصرّوا على عنادهم وتكذيبهم، واقتضت الحكمة أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت