فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 257

يواجههم اللّه بالخطاب، على خلاف توجيه الخطاب لهم في العناصر السابقة من المناظرة، فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته:

* فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) .

سبق نظير هذا التعبير التهديديّ في سورتي المزّمّل والمدثر، فهو يتضمّن تهديدا ووعيدا شديدا لمن يراد تهديده ووعيده، وهذا التهديد موجّه من الرّبّ الخالق لكل من يكذّب بهذا الحديث وهو القرآن الذي كان ينزل نجوما على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وفيه مع التهديد وصيّة للرّسول فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته، أن يترك مقارعة المكذبين، ويبتعد عن مصارعتهم، ما داموا في المراحل الأولى في مسيرة الدعوة إلى دين اللّه، فالحكمة الدّعويّة تقتضي متابعة المسيرة دون الاشتغال بمصارعة المكذبين، لئلا ينصرف الدّاعي عن القيام بواجبات رسالته الدعويّة، إلى أمور معوقة.

فَذَرْنِي: أي: دعني واتركني.

وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ: أي: دعني مع من يكذّبك بهذا الحديث، وهو القرآن. الحديث: الكلام الذي يقال ويتحدّث به، والقرآن: كلام منزّل من ربّ العالمين، يحدّث الرّسول به، فيبلّغه عن ربّه.

سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.

الاستدراج: تقديم التسهيلات الخفيّات الّتي تجعل السّالك في طريق ما يدرج متابعا سيره الذي يحسب نفسه فيه صاعدا، بينما قد يكون هابطا متسفّلا، وقد تنتهي به مسيرته إلى هلاكه.

يقال لغة: درج يدرج درجا، ودروجا، أي: مشى مشية الصّاعد في الدّرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت