فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 367

قالوا له وهم يهزؤون: ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟

قال لهم: تصبحون غداة يوم الخميس ووجوهكم مصفرّة، ثمّ تصبحون يوم الجمعة ووجوهكم محمرّة، ثمّ تصبحون يوم السّبت ووجوهكم مسودّة، ثمّ ينزل بكم عذاب اللّه صباح يوم الأحد.

(19) فلمّا قال لهم رسولهم صالح عليه السّلام ما قال: محدّدا موعد عذابهم، قال النّفر التّسعة المفسدون، الّذين تواطؤوا على المشاركة في عقر ناقة اللّه، هلمّوا فلنقتل صالحا، فإنّه إن كان صادقا عجّلناه قبلنا، وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته.

فأتوه ليلا ليقتلوه، فدفعتهم الملائكة بالحجارة فأهلكتهم، فلمّا أبطؤوا عن أصحابهم أتوا منزل"صالح"، فوجدوهم قتلى.

فقالوا لصالح عليه السلام: أنت قتلهم.

(20) ثمّ همّ القوم بقتله، فحمته عشيرته، ولبسوا السّلاح، وقالوا لهم: واللّه لا تقتلونه، فقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقا لم تزيدوا ربّكم عليكم إلّا غضبا.

وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون.

فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك، فأصبحوا وجوههم مصفرّة، فأيقنوا بالعذاب، وعرفوا أنّ صالحا قد صدقهم، فطلبوه ليقتلوه فلم يتمكّنوا من ذلك، وشغلهم عن ملاحقته ما أنزل اللّه بهم من أمارات ذكرها لهم.

(21) وفي ليلة اليوم الموعود لإهلاكهم، خرج صالح عليه السلام، هو والّذين آمنوا به، وانحازوا إلى مكان قريب لا ينزل فيه العذاب، ثمّ توجّهوا مرتحلين من أرضهم وديارهم جهة أرض الشّام، حتّى نزلوا رملة فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت