فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 366

وكانتا من أشدّ امرأتين في ثمود عداوة للنبيّ الرسول صالح عليه السّلام، وأعظم النساء كفرا به.

وإذ أضرّت النّاقة في طريقة حياتها بأنعامهما، فقد حرصتا على التخلّص من النّاقة بعقرها، وعملتا على ذلك بمكر وخبث.

أمّا"صدوف"فدعت رجلا من ثمود يقال له:"الحباب"وعرضت عليه أن تسلّمه نفسها، مقابل عقر الناقة، فأبى.

فدعت ابن عمّ لها يقال له"مصدع"وعرضت عليه نفسها مقابل أن يعقر النّاقة، فقبل ذلك.

وأمّا"أمّ غنم عنيزة بنت غنم"فدعت"قدار بن سالف"وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا ذا شرّ، فعرضت عليه أن تعطيه ما شاء من بناتها الحسان، على أن يعقر النّاقة، وكان"قدار"هذا عزيزا منيعا في قومه.

(17) فانطلق"قدار"و"مصدع"فاستنفرا غواة من ثمود، فاتّبعهما سبعة نفر، فرصدوا النّاقة حين صدرت عن الماء، وقد كمن لها"قدار"في أصل صخرة على طريقها، وكمن لها"مصدع"في أصل صخرة أخرى، فمرّت على"مصدع"فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها، وأقبلت"عنيزة"ومعها إحدى بناتها الحسان، فأمرتها بأن تسفر عن وجهها عند"قدار"لإغرائه بعقر الناقة، ففتنه حسن وجهها، وحرّضته أمّها على عقر النّاقة، فشدّ على النّاقة بالسّيف، فكشف عرقوبها، ثمّ طعن في لبّتها فنحرها.

ثمّ اتّبعوا فصيلها فعقروه.

(18) فلمّا عقروا النّاقة قال لهم رسولهم صالح عليه السلام: أبشروا بعذاب اللّه ونقمته.

وكان عقرهم للنّاقة يوم الأربعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت