فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 365
ولا تمسّوها بسوء، فيأخذكم عذاب أليم. وقال لهم: إنّ اللّه ربّكم الّذي أخرج هذه الناقة لكم أية كما طلبتم، أمر بأن يكون الماء الّذي تشربون منه قسمة بينكم، وبينها مناصفة، لها يوم معلوم تحضر فيه، وتشرب الماء، ولكم يوم معلوم تحضرون فيه، فتشربون وتملؤون آنيتكم وأوعيتكم.
(13) وكانت هذه الناقة ترعى على ما تشاء يوما، وتأتي إلى ماء ثمود في اليوم التالي، فتنفرد بشرب الماء، وتفرج لهم رجليها يوم قدومها حتّى يحلبوا ما شاءوا لبنا من ضرعها، وكانوا يشربون من لبنها قدر وسعهم، ويدّخرون منه، حتّى يملؤوا آنيتهم، ثمّ تصدر من فجّ غير الفجّ الّذي قدمت منه.
فإذا كان الغد كان اليوم يوم شربهم من الماء، فيشربون ما شاءوا، ويدّخرون ما شاءوا لليوم الّذي هو يوم النّاقة.
(14) قالوا: وكانت النّاقة إذا اشتدّ الحرّ ارتقت إلى المرتفعات في أرض ثمود، فتخاف منها أنعام القوم، فتهرب إلى بطن الوادي حيث الحرّ والجدب، وكانت إذا أقبل البرد هبطت إلى بطن الوادي، فخافت منها أنعامهم فهربت إلى المرتفعات حيث البرد والجدب فأضرّ ذلك بمواشيهم
(15) وصعبت على ثمود معيشتهم مع هذه النّاقة، بالشّروط الّتي وضعت لها، وضاقت صدورهم منها، فاتّفق الّذين كفروا منهم على عقرها.
(16) وكان في القوم امرأتان ذواتا شرّ:
الأولى: امرأة"ذؤاب بن عمرو"وهي"أمّ غنم عنيزة بنت غنم"وقد كانت امرأة عجوزا ذات بنات حسان، ومال من إبل وبقر وغنم.
الأخرى:"صدوف بنت المحبّا"حفيدة صاحب أوثان بني عبيد، وكانت ذات جمال ومال من إبل وبقر وغنم.