فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 369
نلاحظ في هاتين الآيتين أنّ اللّه تبارك وتعالى قد لخّص مقالات"صالح"عليه السلام لقومه بثماني فقرات.
وهذه الفقرات الثّمان. قد دلّت على ثماني مقالات مفصّلات مستقيضات، شرح"صالح"عليه السّلام بها لقومه ما تحتاج دعوته الحكيمة إلى شرح، ضمن عناوين هذه الفقرات.
المقالة الأولى: دلّت عليها عبارة: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ. هذه هي فاتحة المقالات الّتي قالها نوح وهود عليهما السّلام لأقوامهما.
وقد بدأ بها صالح عليه السلام في دعوته قومه إلى سبيل ربّه: كما بدأ بها نوح وهود عليهما السلام، وشعيب (على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه) عليه السلام، وكلّ رسول وجد قومه يعبدون آلهة من دون اللّه.
ومن المعلوم أنّ الأمر بعبادة اللّه عزّ وجلّ إنّما يكون بعد تثبيت الإيمان بربوبيّة اللّه جلّ جلاله في قلوب المدعوّين، وبعد تثبيت الإيمان بحقّ الرّبّ الخالق عليهم أن يعبدوه.
فإذا كان الإيمان بالرّبّ الخالق موجودا لدى المدعوّ إلى سبيل ربّه، فإنّ البدء يكون بالدّعوة إلى عبادة اللّه الرّبّ الخالق، والإقناع بحقّه على عباده في أن يعبدوه.
ويظهر أنّ هؤلاء الأقوام كانوا يؤمنون باللّه خالقا للسّماوات والأرض، إلّا أنّهم قد اتّخذوا من دونه آلهة يعبدونهم من دون اللّه، لاعتقادهم أنّ آلهتّهم تشارك اللّه في بعض عناصر ربوبيّته، ولا سيّما ما يتعلّق منها بمصالحهم الدّنيويّة، كالرّزق والنّصر والصّحّة، والتوفيق في الأمور، وهبة الذّرّيّة الصالحة، ونحو ذلك.
فهم لا يقومون بما يجب عليهم تجاه ربّهم من عبادة على ما شرع لهم، وطاعة فيما أمر عباده به أو نهاهم عنه.