فهرس الكتاب

الصفحة 2465 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 370

فاقتضى واقع حال هؤلاء الأقوام، أن تبدأ دعوة رسلهم لهم بالأمر بعبادة اللّه، الشّاملة لمختلف وجوه الطّاعة، والتّقرّب إلى اللّه بما يحبّ، وعلى الوجه الذي يحبّ ويرضى.

المقالة الثانية: دلّت عليها عبارة: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ: أي:

ما لكم من معبود يصحّ أن تعبدوه لحقّ ربوبيّته لكم غيره إذ لا ربّ في الوجود كله غيره.

مِنْ إِلهٍ"من"حرف جر زيد للتّنصيص على عموم النفي في:

ما لَكُمْ.

وقد دلّت هذه المقالة على أنّهم مشركون، اتّخذوا آلهة يعبدونها من دون اللّه، فاقتضى واقع حالهم إقناعهم بأنّه لا إله يستحقّ أن يعبد بحقّ إلّا اللّه وحده لا شريك له، إذ لا ربّ في الوجود غيره، فلا يجوز عقلا، ولا يجوز فيما أنزل اللّه من رسالات لعباده، أن يعبد غير اللّه الرّبّ الخالق، بل يجب أن يعبد وحده لا شريك له.

وتوجيه مثل هذه المقالة لقوم مشركين، يدلّ عن طريق اللّوازم الفكريّة، مع الاستناد إلى معرفة طبائع النّاس واخلاقهم، على أنّ هذا التوجيه لا بدّ أن يجرّ إلى مجادلات ومناظرات ذوات وجوه متعدّدة، لإثبات أنّ اللّه عزّ وجلّ واحد في ربوبيّته، وواحد في إلهيّته.

وقد قام"صالح"عليه السّلام، وسائر رسل اللّه بوظيفة اتّخاذ مختلف الوسائل، لإقناع أممهم بهذه الحقيقة الدّينيّة الكبرى.

إنّه إذا لم يكن في الوجود ربّ خالق غير اللّه، جلّ جلاله وعظم سلطانه، فلا يجوز عقلا أن يتّخذ إله يعبد غير اللّه، سواء أكان مع عبادة اللّه تبارك وتعالى، أم من دون ذلك.

المقالة الثالثة: دلّت عليها عبارة: قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت