فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 371

البيّنة: هي الواضحة الظّاهرة الّتي لا شكّ فيها ولا غموض ولا غبش عليها. من"بان الشّيء يبين بيانا"أي: اتضح، فهو"بيّن"وهي"بيّنة".

وقد أطلقت البيّنة في القرآن، على الرّسالة الرّبّانيّة الواضحة، وعلى الرّسول، وعلى الصّحف والكتب المنزّلة من عند اللّه عزّ وجلّ، وعلى الأيات والمعجزات الواضحات الجليّات.

ولفظ"بيّنة"أو البيّنة"قد يأتي صفة لموصوف محذوف ويقدّر في كلّ موضوع بما يلائمه."

فمن إطلاق"البيّنة"على الرّسول والقرآن، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البيّنة/ 98 مصحف/ 100 نزول) :

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ. (3)

والأولى فيما أرى حمل لفظ [بيّنة] في مقالة صالح عليه السّلام لقومه على معنى الرّسول والكتاب الذّكر المنزّل عليه، لأنّ آية النّاقة البيّنة بإعجازها، سيأتي الحديث عنها في مقالة خاصّة، فالأولى حمل الجمل المتفاصلة على تأسيس مفهومات لم تذكر سابقا، لا على تكميل مفهومات فرعيّة، لأنّ المفهومات الفرعيّة يمكن إدراكها عن طريق اللّوازم الذّهنيّة.

فقول"صالح"عليه السلام لقومه: قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يتضمّن إيجازا لمقالة طويلة، أبان لهم فيها أنّه نبيّ رسول مرسل من عند اللّه ربّهم، ويحمل لهم رسالة واضحة بيّنة من ربّهم، وكتابا بيّنا واضحا.

وهذا الوضوح إنّما هو وضوح الحقّ والخير والهدى، إمّا من براهين الفكر، أو من دلائل الفطرة، أو من دلائل الاختبار والتجربة وما تقدّمه من حقائق علميّة، أو من آيات اللّه في كونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت