فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 372

المقالة الرابعة: دلّت عليها عبارة: ... هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (73) :

أي: هذه ناقة أخرجها اللّه عزّ وجلّ لكم كما طلبتم، من الصخرة الّتي عيّنتم، وطبق الصّفات الّتي بيّنتم وحدّدتم حالة كونها آية معجزة خارقة، تشهد لي بأنّي رسول اللّه إليكم.

ولمّا كانت هذه الناقة آية من اللّه لهم، سمّاها صالح عليه السلام:

"ناقَةُ اللَّهِ"أي: ناقة آية اللّه الخارقة، كما يقال:"بيت اللّه"أي: بيت عبادة اللّه، على حذف مضاف.

أمّا الإضافة بمعنى الملك فليس لهذه النّاقة خصوصيّة في ملكيّة اللّه لها، لأنّ كلّ ما في السماوات والأرض ملك للّه، وكلّ من في السماوات والأرض عبيد للّه، وملك له وحده لا شريك له.

وإذ أخرج اللّه عزّ وجلّ لهم هذه الناقة طبقا لطلبهم، فقد ألزمهم بواجبات تجاهها، سواء آمنوا برسولهم أم كفروا به، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هذه التكاليف مادّة من موادّ ابتلائهم وفتنتهم بما يسوؤهم ويضايقهم، لأنّهم هم الّذين عيّنوا الآية، ولم يفوضوا للّه بأن يأتيهم بآية ما، تشهد لهم بأنّ صالحا رسول اللّه حقّا.

وقد جاء في النصّ هنا في سورة (الأعراف) من البيان حول هذه الآية المعجزة، أن يتركوا ناقة اللّه تأكل في أرض اللّه كما تشاء، وعلى ما تشاء، وأن لا يمسّوها بسوء ما، في حرّيّة مرعاها، فإذا مسّوها بسوء ما أخذهم عذاب أليم، أي أخذهم من الحياة بالاستئصال، ما ينزل بهم من عذاب يؤلمهم ألما شديدا.

ولم يكن من المترقّب أن يمسّها المؤمنون بسوء بل الّذين سيمسّونها بسوء إذا آذاهم بقاؤها على ما فرض اللّه عليهم، هم الّذين أصرّوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت