فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 373
الكفر برسول ربّهم، بعد ما شاهدوا بأعينهم آية اللّه يخرجها لهم على وفق ما طلبوا.
وجاء في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) بيان أن العذاب الّذي يأخذهم إذا مسّوها بسوء هو عذاب قريب، أي: يكون قريب الأجل من عدوانهم عليها، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها حكاية لمقالة صالح عليه السلام لقومه:
يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (64) :
أمّا الواجب الآخر تجاه هذه الآية المعجزة، فهو أنّ ماء شربهم قسمة بينّهم وبينها، فلهم يوم خاصّ بهم يشربون فيه من الماء، ويتزوّدون فيه ما شاءوا، وللنّاقة يوم خاصّ بها، تأتي فيها فتنفرد بالشّرب من الماء، ويجب عليهم أن لا يمسّوها بسوء بالنّسبة إلى حقّها في اليوم المخصّص لشربها منفردة بالماء، فإذا مسّوها بسوء ما، لمنعها من هذا الحقّ أخذهم من اللّه عذاب يوم عظيم، وقد دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشّعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) حكاية لمقالة صالح عليه السلام لقومه:
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) :
الشّرب: الحظّ والنّصيب من الماء، وقيل: وقت الشّرب ونوبة الاستقاء.
أي: للنّاقة شرب يوم معلوم من مائكم تنفرد به، ولكم شرب يوم آخر معلوم، يكون لكم، لا تأتي هي إلى الماء فيه.
ولا تمسّوها بسوء ما، بالنّسبة إلى حقّها من الماء في اليوم المخصّص لها، فإذا فعلتم ما نهيتم عنه، أخذكم عذاب يوم عظيم من ربّكم.