فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 374
فتكاملت دلالات النّصوص بالنّسبة إلى طعام النّاقة وشرابها، وكذلك بالنّسبة إلى العذاب الّذي يأخذهم إذا مسّوها بسوء، للتخلّص من حرّيّة مرعاها، أو للتخلّص من حقّها في اليوم المخصّص لشربها، فجاء في النصوص: [فيأخذكم عذاب أليم- فيأخذكم عذاب قريب- فيأخذكم عذاب يوم عظيم] .
إنّها نصوص متكاملات الدّلالات، لا متطابقات.
ودلّ النّصّ الّذي في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبان خطّته لرسوله"صالح"عليه السلام، قبل أن يخرج لهم الناقة من الصّخرة، ويبيّن لهم واجباتهم في تعاملهم معها، فقال تعالى له:
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ. (28)
فِتْنَةً لَهُمْ: أي: ابتلاء لهم بشيء شديد على نفوسهم، تضيق به صدرهم، حتّى إذا عصوا نزل بهم العذاب.
المقالة الخامسة: دلّت عليها عبارة: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ .. (74) :
أي: وضعوا في ذاكراتكم دواما أنّ اللّه عزّ وجلّ جعلكم خلفاء في أرض العرب، من بعد ما أهلك عادا أسلافكم، لأنّهم وصلوا إلى مثل الحالة الّتي أنتم عليها اليوم، من شرك بربّكم، وعبادة آلهة من دونه، وإفساد في الأرض.
وأذكروا أنّ الّذين نجوا من الهلاك الذي نزل بعاد هم الّذين آمنوا برسولهم"هود"عليه السّلام، ونبذوا شركهم وأوثانهم، واتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم.