فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 375
إنّ وضع هذه الحقيقة في ذاكراتهم، واستخراجها إلى ساحات تصوّراتهم وقتا فوقتا، عند كلّ مناسبة داعية، يجعل احتمال اعتبارهم واتّعاظهم أرجى، وأسرع زمنا، وأيسر للاستجابة وقبول النّصح، وترك سبل الشّيطان، واتّباع صراط اللّه المستقيم، صراط الرحمن الرحيم، الّذي يدعوهم إليه رسول ربّهم صالح عليه السّلام.
تأثير ذكريات التاريخ في النفوس:
إنّ ذكريات التاريخ الإنسانيّ، تثير لدى من وعاها وتدبّرها وأدرك سنّة اللّه في أحداثها، المطامع والمخاوف.
فالمهلكون من أهل القرون الأولى، بما كان منهم من أسباب اكتسبوها بإراداتهم الحرّة، يثير استذكار قصصهم المخاوف من اكتساب مثل ما اكتسبوا، لاتّقاء مثل الهلاك الشّامل أو الجزئيّ الّذي نزل بهم.
والنّاجون والمؤيّدون بتأييد اللّه، بما كان منهم من أعمال صالحة وخيرات تحلّوا بها، والتزموها في حياتهم، يثير استذكار قصصهم المطامع باتّباع طريقتهم، والعمل بمثل ما عملوا للظفر بمثل ما ظفروا به.
ففي نفوس الناس اقتناع مشترك عامّ بأنّ سنن الكون ثابتة، أمّا المؤمنون باللّه فيعلمون أنّها سنن اللّه، وأمّا الأخرون فيجدون أنّها طبيعة ثابتة، فينتفعون بها.
وأمّا الحمقى المتعجّلون فيغامرون رجاء الاستفادة من خوارق السّنن الّتي قد تحدث نادرا، لحكمة من حكم اللّه الجليلة، فيهلكون أنفسهم، أو يضيّعون أعمارهم سدى، وهم يتّبعون الأوهام، ثمّ لا يقبضون من مطامعهم إلّا كما يقبضون من الرّيح بأكفّهم.
المقولة السادسة: دلّت عليها عبارة: ... وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا ... (74) :