فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 376

وَبَوَّأَكُمْ: أي: وأنزلكم، وأعدّ لكم وهيّأ المكان والمنزل الملائم لكم. يقال لغة: بوّأه المكان، أي: أنزله فيه. وبوّأ المنزل له، أي: أعدّه وهيّأه له، وأباء فلانا منزلا، أي: هيّأه له وأنزله فيه. ويقال:

تبوّأ المكان، وتبوّأ به، أي: نزله وأقام به.

فمعنى: وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ هيأ لكم في الأرض منازل تسكنونها، ومكّن لكم فيها، وجعلكم قادرين على أن تتّخذوا لكم فيها البيوت والقصور وسائر المساكن والمنازل المناسبة لمطالبكم وحاجاتكم.

أي: وإذ مكّنكم في الأرض هذا التمكين بما وضع وهيّأ لكم من أسباب، وبما أقدركم على استخدامها والانتفاع بها، حتّى صرتم تتّخذون من سهولها قصورا، فتقطعون الصّخور من الجبال، وتبنون بها القصور الفخمة، وصرتم تنحتون الجبال، فتجوّفون غرفا في باطنها، حتّى تكون الجبال لكم بيوتا، تبيتون فيها، فتحتمون بها من مداهمات أعدائكم.

فاذكروا هذه النّعم الجليلة الّتي أنعم اللّه بها عليكم في أرضكم، فآمنوا به، واعبدوه وحده، ولا تشركوا بعبادته شيئا، وآمنوا برسوله الّذي أرسله إليكم، واتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء.

إنّ من أحيا في نفسه تذكّر نعم اللّه عليه، ولم تصرفه الغفلات، أو المفهومات الباطلات الصارفات عن الرّبّ الخالق، الّذي بيده مقاليد كلّ شيء وهو السّميع البصير، كان أقرب إلى القيام بما يجب عليه من حمد للّه وشكر له، بالأعمال الصالحات الّتي تقرّبه إليه وتكسبه رضوانه، وكان أسرع إلى العمل بمراضيه، ليفوز بالنجاة من العذاب، ويظفر بالسّعادة الخالدة الأبديّة في جنّات النعيم يوم الدّين، مع ما يصيب من حياة طيّبة مطمئنّة في الحياة الدّنيا.

المقالة السّابعة: دلّت عليها عبارة: فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ: أي: فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت