فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 377
ذكرتم ما أنعم اللّه به عليكم من كونه بوّأكم في الأرض تتّخذون من سهولها قصورا، وتنحتون الجبال بيوتا، استطعتم أن تنقلوا بعد ذلك مباشرة إلى تذكّر آلاء اللّه الكثيرة، الّتي تتقلّبون في نعمائها، في أجسادكم، وفي مزارعكم، وفي أنعامكم، وفي طعامكم وشرابكم، وفي أمنكم، وفي كلّ ما يفيضه عليكم من نعم فأنتم مطالبون بوضعها في ساحات تذكّركم المتلاحق حينا فحينا، لتحمدوا اللّه عليها وتشكروه، ولتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا، ولتطيعوه وتعملوا بمراضيه، ولتتّبعوا رسوله، وما أنزل إليكم من ربّكم.
الآلاء: هي النّعم، واحدها"ألي"و"إلي"و"إلى".
المقالة الثامنة: دلّت عليها عبارة: .. وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) :
أي: ولا تفسدوا في الأرض إفسادا شديدا منكرا.
العثوّ: أشدّ الفساد، يقال لغة: عثي يعثى عثوّا وعثيّا وعثيانا، أي:
أفسد إفسادا شديدا منكرا.
ويقال: عثا في الأرض يعثو، أي: أفسد.
والإفساد: ضدّ الإصلاح، ويكون الإفساد بجعل الشّيء الصالح لما هو المقصود به غير صالح له.
فقطع الأشجار على سبيل التّخريب، هو من الإفساد في الأرض وإلقاء القاذورات والنجاسات والميكروبات الضارّة في مياه الشّرب أو بالقرب منها، أو في أماكن سكن الناس، أو في مجالسهم هو من الإفساد في الأرض، وتخريب العمران لا لبناء ما هو خير منه، هو من الإفساد في الأرض، وقتل الأبرياء وظلم النّاس في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، هو من الإفساد في الأرض.