فهرس الكتاب

الصفحة 2473 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 378

إلى غير ذلك من صور وأعمال لا تحصى ولا تستقصى.

ودلّت مقالة صالح عليه السّلام هذه لقومه على أنّ ثمودا قد وصلوا إلى دركة من السّوء كانوا فيها يعيثون في الأرض فسادا بوجه عامّ، إلّا قليلا منهم.

مُفْسِدِينَ: حال مؤكّدة لعاملها، أي: ولا تفسدوا حالة كونكم قاصدين الإفساد وباغين الإضرار، وفاعلين لهما.

قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ. (76)

الْمَلَأُ: هم كبراء القوم وأعيانهم وذوو الوجاهة فيهم، الّذين يملؤون عيون الجمهور الأعظم من العامّة.

الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ: أي: الّذين استكبروا من ثمود عن الإيمان بصالح عليه السلام، وعن اتّباعه واتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم، إذ رأوا أنفسهم أكبر وأعلى من أن يتّبعوا صالحا، ويكونوا مع الّذين آمنوا به واتّبعوه، وربّما كانوا هم ذوي السّلطان والأمر النّافذ في قومهم.

لقد رفض هؤلاء دعوته ومعهم أتباعهم من عامّة ثمود، ولم يستجيبوا له، ولم يؤمنوا به ولا بما جاءهم به من عند اللّه من حقّ وهدى.

ولم يقتصر هؤلاء المستكبرون على الكفر ورفض الاستجابة لدعوة الحقّ، بل توجّهوا للمستضعفين من قومهم الذين آمنوا بصالح عليه السّلام واتّبعوه، ليفتنوهم عن دينهم، ويردّوهم عمّا آمنوا به، ويعيدوهم في ملّتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت