فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 379

وليسمعوا جماهيرهم الّذين لم يؤمنوا بعد برسولهم، بغية التأثير عليهم، حتّى يتوقّفوا عن اتّباع نظرائهم الذين آمنوا واستجابوا لدعوة الحق، فمن شأن النّظراء أن يجرّ بعضهم بعضا، ويؤثر بعضهم على بعض.

واختيار عبارة: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ يشعر بأن الكفرة المستكبرين، قد جمعوا جماهير المستضعفين، من آمن منهم ومن لم يؤمن، وخاطبوا الذين آمنوا ليسمعوا الآخرين.

هذه المرحلة وأمثالها تكون عادة عند تخوّف كبراء الكافرين، من أن يؤمن المستضعفون الّذين هم أتباعهم وأنصارهم، فيخرجوا عن سلطانهم، ويكونوا قوّة للمؤمنين، وقوّة للرّسول الّذي كذّبوه، وخالفوه، وناصبوه العداء.

وكان أسلوب هؤلاء المضلّين، يعتمد على الابتعاد عن المجادلة حول مفهومات الدّين، الّذي آمن به فريق من المستضعفين، لأنّ حجّتهم حولها قويّة ودامغة. فاختاروا أن يسألوهم عن شخص"صالح"عليه السّلام، نبيّهم ورسولهم، ليجدوا في شخصه شيئا يعطيهم فرصة للتّشكيك في كونه نبيّا رسولا من ربّه، فقالوا:

* .. أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ... (75)

أي: هل لديكم أدلّة قويّة تثبت أنّ صالحا مرسل من ربّه حقّا وصدقا.

فأدرك المسؤولون المكيدة الجدليّة، فلم يجيبوهم عمّا سألوا عنه، بل ردّوا عليهم بأنّ مضمون رسالته الّتي جاء بها حقّ وصدق، وتشهد له البراهين، فهم يؤمنون بما أرسل به:

* .. قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. (75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت