فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 380

أي: لا تجادلونا في شخص النبيّ الرّسول"صالح"عليه السلام، ولكن نحن مستعدّون لمجادلتكم حول ما أرسل به، فنحن مؤمنون به، وإذا كان كلّ ما جاء به حقّا يجب الإيمان به، فمن الزّيغ عن جوهر قضيّة الدّين التّشاغل بالبحث في شخص مبلّغه عن ربّه، وكون ما جاء به حقّا وصدقا دليل كاف لإثبات أنّه نبيّ مرسل من ربّه.

وطريقة هؤلاء المؤمنين في هذا الردّ من الحكمة البالغة في أساليب الجدل حول قضايا الحقّ.

عندئذ لم يجد المستكبرون حججا يبطلون بها مضمون الرّسالة الّتي أرسل بها"صالح"عليه السلام، فلجؤوا إلى أسلوب إصرار المستكبر المعاند بوقاحة، معلنين كفرهم بما آمن به المؤمنون من حقّ، دون أن يقدّموا حجّة ما، اعتمادا على أنّهم أصحاب القوّة والسّلطان في قومهم، دلّ على موقفهم هذا قول اللّه تعالى:

* قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ. (76)

ولا بدّ أن يتوقّف الجدال عند هذه المكابرة بالباطل، والإصرار على رفض الحقّ.

لكنّ المكابرة تتضمّن في الحقيقة هزيمة المكابر، وإدانته لدى العقلاء، ولدى كلّ ذي فكر سليم.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ. (79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت