معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 389
ذكر المؤرّخون أنّ أهل"سدوم"كانوا نحوا من أربعمائة ألف، وأنّ لهم خمس قرى، هي"صبغة- عمرة- أدما- صبويم- بالع"وربّما كانت"سدوم"المركز الرّئيس لهذه القرى، واسما عامّا لكلّ أرضهم.
وقد جاءت تسميتهم في القرآن بقوم لوط، وكانت دعوة"لوط"عليه السّلام لقومه على مثل دعوة سائر الرّسل عليهم السّلام.
وكان هؤلاء القوم أهل شذوذ جنسيّ، يأتون الرّجال شهوة من دون النّساء، وكانوا يجاهرون بفواحشهم، فيفعلونها وهم مجتمعون ينظر بعضهم إلى بعض، وكانوا يأتون المنكر في نواديهم، وكانوا يقطعون السبيل، فلا يدعون مسافرا أو تاجرا يمرّ في طريقهم إلّا آذوه، واعتدوا عليه، وربّما سلبوه ماله.
ولمّا أكثر"لوط"عليه السّلام في نهيهم عن فواحشهم ومنكراتهم، لم يكن من قومه إلّا أن قالوا: أخرجوا لوطا وأهله من قريتكم إنّهم أناس يتطّهّرون.
ويعجبني إطلاق كلمة"السّدوميّة"على فاحشة إتيان الذكور، وإماتة كلمة"اللّوطيّة"لأنّ أهل سدوم هم أقبح الناس في ممارسة هذه الفاحشة، وكان رسولهم"لوط"عليه السّلام هو المؤنّب لهم والمنذر لهم بإهلاك شامل.
ولمّا صار أهل سدوم قوما ميؤوسا من إصلاحهم بالدّعوة والنصح والترغيب والترهيب، والإنذار بعقاب اللّه المعجّل الّذي يستأصلهم بعذاب وإهلاك شامل، وأصرّوا على تكذيب رسول ربّهم إليهم، وعلى ممارساتهم لفواحشهم ومنكراتهم، بعث اللّه لهم ملائكة فقلبوا أرضهم كلّها عاليها سافلها، وأمطر اللّه عليهم حجارة من سجيل، وكان بذلك استئصالهم.
وأنجى اللّه عزّ وجلّ"لوطا"عليه السّلام وأهله إلّا امرأته، فقد كانت