فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 392

بوقاحة وشناعة وإعلان دون استخفاء، فهم يمارسونها ممارسة العادات الّتي لا يتحرّج منها الناس، ويطالبون بها، ويسعون إليها كما يسعى الجائعون إلى طعامهم، والظّامئون إلى شرابهم.

فعل"أتى"بمعنى"جاء"، وحصل توسّع لغويّ في دلالة فعل"أتى"فصار يقال: أتى العمل، أي: فعله. واستعمل هذا الفعل كناية عن الجماع، في قوله تعالى في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... (223) أي: في موطن الحرث الّذي تخرج منه الأجنّة.

* .. ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (80) :

مِنَ الْعالَمِينَ: أي: من النّاس، فالمراد بالعالمين هنا النّاس، هذا ما تدلّ عليه القرائن.

السّبق: يستعمل بمعنيين: السّبق الزّمانيّ، والسّبق بمقدار كميّة العمل أو كيفيّته. وما أظنّ أنّ ممارسة فاحشة إتيان الذكور لم تكن معروفة في تاريخ البشريّة قبل قوم لوط، لكن لم تصل أمّة من الأمم الفاجرة إلى مثل ما وصل إليه قوم لوط، فيما مضى من أهل القرون السّابقة لهم، ولم تزد عليهم في كمّ الفحش ولا في كيفيّته أمّة غابرة ولا معاصرة لهم، فقد كان قوم لوط في هذه القبيحة مسرفين جدّا، فاقوا به جميع معاصريهم والسّالفين من الأمم.

وأرى أن المراد بالسّبق المعنى الثاني، لا السّبق الزّماني، وعبارة ما سَبَقَكُمْ تشعر بأنّهم أكثر وأشنع وأفحش معاصريهم ومن مضى من فسّاق الأقوام والشعوب في ارتكاب الفواحش، ولا سيما الشّاذّة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت