معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 393
وتبادر لأذهان المفسرين المعنى الأوّل، ولست أراه المعنى المراد، واللّه أعلم.
و"من"في عبارة مِنْ أَحَدٍ حرف جرّ زائد جيء به لتوكيد عموم النفي، وهو داخل على الفاعل بعد النفي.
* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ... (81) :
بهذا أبان لهم"لوط"عليه السلام، أنّه يعلم من أمر فواحشهم الّتي سبقوا بها غيرهم من العالمين، أنّهم يأتون الرّجال شهوة من دون النساء، وتعتبر هذه الجملة تفسيرا للجملة السابقة لها: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ. (80)
شَهْوَةً هذا اللفظ منصوب على أنه نائب مفعول مطلق لبيان نوع الإتيان، أو على أنّه مفعول لأجله. الشّهوة: الرغبة في الشيء لما فيه للنفس من لذّة جسديّة أو نفسيّة.
مِنْ دُونِ النِّساءِ: أي: حالة كون إتيان الرّجال لأجل الشهوة، هو دون إتيان النساء لتحقيق هذه الرّغبة، إذ النّساء أطهر، ولهنّ المكان الصالح للحرث والبذر، أمّا الأدبار فبؤرة جرثوميّة قذرة، جالبة للأمراض والأوجاع، والفطرة السّويّة تجعل الذّكور ذوي ميل طبيعيّ لقضاء شهوات الفروج في فروج النساء، مع الاستمتاع بلين أجسادهنّ ونعومتهن، ومختلف مظاهر أنوثتهنّ. أمّا ميل الذكور إلى الذكور لقضاء شهوات الفروج فشذوذ عن أصل الفطرة.
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ إتيان الذكور للذكور لقضاء شهوة الفرج، عملا محرّما في كلّ ما أنزل لعباده من رسالات على رسله.
وجاء في القراءة الأخرى: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ، فدلّ هذا على أن"لوطا"عليه السّلام