معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 396
أرض الدّمار، ومضت مع الهالكين المعذبين من قومها حين أنزل اللّه بهم وسائل التعذيب والهلاك.
الغابر: يأتي في اللّغة بمعنيين:
المعنى الأوّل: الماكث في موضعه الّذي لا يتحوّل.
المعنى الثاني: الذاهب الماضي الذي لم يبق له وجود.
وكلّ من هذين المعنيين ينطبقان على قوم لوط وامرأته معهم، فقد مكثوا في الموضع الّذي نزلت فيه وسائل التعذيب والإهلاك، ولم يستطيعوا أن يتحوّلوا عنه، وبعد إهلاكهم ذهبوا إلى فناء أجسادهم مع الذّاهبين، ومضوا مع الماضين، فلا وجود لهم في الحياة الدّنيا.
واستعمال اللّفظ في معنييه أو في معانيه الّتي لا تناقص بينها ولا تضادّ، من الإيجاز البديع في القرآن المجيد.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. (84)
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا: المطر: هو الماء الذي ينزل من جهة السّماء على شكل قطرات صغيرات أو كبيرات، وقد ينصبّ انصبابا شديدا كالماء الّذي ينصبّ من أفواه القرب، وهذه الجملة معطوفة على جملة:
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ.
وقد يطلق لفظ"المطر"وفعل"أمطر"، على ما ينزل من جهة السّماء من حصباء أو حجارة، أو وسائل تعذيب أخرى، مشابهة في نزولها لأنواع مطر الماء الذي ينزل من جهة السّماء، وهذا على سبيل الاستعارة القائمة على التّشبيه، وقد أمطر اللّه على قوم"لوط"عليه السلام هذا النوع من الحجارة الذي نزل عليهم كالمطر.