معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 400
ويطلق على هؤلاء القوم"أهل مدين"لأنّ أرضهم سميت باسم جدّهم"مدين".
ويطلق عليهم أو على بعضهم أصحاب الأيكة، إذ كانت لهم أيكة متميّزة تقصد"الأيكة: هي غيضة ذات أشجار كثيرة ملتفّة، تنبت ناعم الشّجر"وكان فيها شجرة يعبدها بعضهم من دون اللّه.
وكان إرسال"شعيب"عليه السّلام إلى قومه قبل بعثة موسى عليه السّلام بزمن غير بعيد.
وممّا يؤكّد أنّ شعيبا وقومه كانوا عربا، ما جاء في صحيح ابن حبّان عن أبي ذرّ في ذكر الأنبياء والرّسل عليهم السّلام، أنّ الرّسول صلى اللّه عليه وسلم قال:
"أربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيّك يا أبا ذرّ".
وروي عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر شعيبا قال:
"ذاك خطيب الأنبياء".
ويقال: إنّ الفتاة الّتي تزوّج بها موسى عليه السّلام حين قدم أرض مدين فارّا من مصر، هي بنت الرّسول شعيب عليه السّلام. بعد إهلاك قومه، ونجاته هو والّذين آمنوا معه، بفضل اللّه ورحمته.
أمّا أهل مدين فقد ورثوا الدّين الحقّ عن إبراهيم عليه السّلام، الّذي كان دين جدّهم مدين بن إبراهيم، وكانوا يتاجرون مع أهل فلسطين ولبنان ومصر.
ولكن لم يطل بهم العهد حتّى هجروا دينهم الّذي كانوا عليه، ودخلت فيهم الوثنيّة، فأشركوا باللّه وعبدوا غيره، وانحرفوا عن صراط اللّه المستقيم، وانتشر فيهم الظّلم والعدوان على الحقوق، وجعلوا يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، ويطفّفون في المكاييل والموازين، ويبخسون النّاس