فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 401

أشياءهم، ويصدّون عن سبيل اللّه من آمن به، ويقطعون الطّريق، إذ كانوا يفرضون على النّاس المكوس، ويتهدّدون النّاس ويتوعّدونهم، ويجادلون بالباطل.

فبعث اللّه إليهم رسلا، فكذّبوهم، ولم يرتدعوا عن قبائحهم، وكان شعيب عليه السّلام آخرهم، فكذّبوه وهدّدوه بأن يخرجوه هو والّذين آمنوا به من قريتهم حاضرة مساكنهم، إذا لم يعودوا عن الدّين الّذي جاءهم به، ولم يدخلوا في ملّتهم حتّى يكونوا مثلهم عقيدة وسلوكا، ثمّ هدّدوا الّذين آمنوا به قائلين لهم: لئن اتّبعتم شعيبا إنّكم إذا لخاسرون.

ولمّا علم اللّه عزّ وجلّ أنّهم قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها، وأنّهم لن يتركوا ما هم فيه عن طريق إراداتهم الحرّة، وتحدّوا نذر العذاب، وقالوا لرسولهم شعيب عليه السّلام:

(1) إنّما أنت من المسحّرين.

(2) وما أنت إلّا بشر مثلنا.

(3) وإن نظنّك لمن الكاذبين.

(4) فأسقط علينا كسفا من السّماء إن كنت من الصّادقين.

كان من الحكمة أن ينجي اللّه عزّ وجلّ رسوله والّذين آمنوا معه برحمة منه، وأن ينزل بالذين كفروا من قومه ما يعذّبهم به، ويهلكهم إهلاكا شاملا.

ونفّذ اللّه عزّ وجلّ إرادته الّتي اقتضتها حكمته، فأخذهم عذاب يوم الظّلّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت