معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 402
قالوا: وكانت الظّلّة الّتي أهلك اللّه عزّ وجلّ بها الكفرة المجرمين من أهل مدين أصحاب الأيكة غمامة حارّة تحتها سموم أطبقت عليهم، فعذّبتهم بالحرارة والاختناق، وأجهزت عليهم رجفة في الأرض بزلزلة عظيمة، وتبعتها صيحة في السّماء من فوقهم، فصاروا في ديارهم هلكى جاثمين.
هذا موجز ما ذكر المؤرّخون بشأن النبيّ الرّسول شعيب عليه السلام، وقومه أهل مدين أصحاب الأيكة.
التدبّر:
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ. (87)
تمهيد:
هذا هو النصّ الثالث بحسب ترتيب النزول من النصوص العشرة الّتي جاءت في القرآن المجيد بشأن هؤلاء القوم.
وقد جاء قبله نصّ في سورة (ق/ 34 نزول) ونصّ في سورة (ص/