معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 403
38 نزول) وإيراد هذا النّص في سورة الأعراف دعت إليه مناسبة إنذار الذين كذّبوا بآيات اللّه المنزّلات على رسوله، واستكبروا عن اتّباع ما جاء فيها من شرائع وأحكام، وهذا الإنذار يتضمّن أنّهم إذا أصرّوا على موقفهم من التكذيب بآيات اللّه المنزّلات على رسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم في كتابه، والاستكبار عنها فإنّهم يعرّضّون أنفسهم للإهلاك، كما أهلك اللّه عزّ وجلّ الّذين فعلوا مثل هذا من أهل القرون الأولى.
وفي هذه الآيات من هذا النص إيجاز لمعظم عناصر دعوة شعيب عليه السلام لقومه، وهي تشتمل على ثلاث عشرة قضيّة، بعد بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أرسله نبيّا ورسولا إلى مدين.
* قول اللّه تعالى: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا: أي: ولقد أرسلنا إلى القوم المعروفين باسم"مدين"النبيّ الرّسول"شعيبا"وقد كان منهم نسبا ولغة وموطنا، ووصفه اللّه بأنّه أخوهم وبدأ النصّ مصدّرا بحرف العطف"الواو"لأنّ قصة شعيب معطوفة على ما سبقها في السورة بدءا من قصة نوح عليه السلام.
أمّا القضايا"الثلاث عشرة"التي اشتملت عليها دعوة شعيب لقومه والّتي جاء بيان عنواناتها في هذا النّصّ، فأتابع تدبّرها فيما يلي إن شاء اللّه:
القضيّة الأولى: دلّت عليها عبارة: فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ:
نلاحظ أنّه عليه السلام نادى أهل مدين نداء تكريم واستعطاف بقوله لهم يا قَوْمِ أصلها"يا قومي"حذفت ياء المتكلّم وبقيت الكسرة دليلا عليها، وهذا قياس مطّرد في المنادى غير المعتل وغير الوصف المشبه للفعل.
اعْبُدُوا اللَّهَ: بدأهم بالأمر بعبادة اللّه، لأنّ عبادة اللّه عزّ وجلّ