فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 404

هي الواجب الأوّل بعد الإيمان به، وإعلان الإسلام له، وإعلان الحرص على طاعته. وأوّل خطوات العبادة تكون بطاعة اللّه في تأدية ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، وتكون بدعائه، ثمّ بالتّقّرّب إليه بمحابّه.

ويظهر أنّ هؤلاء القوم كانوا بعيدين تماما عن عبادة اللّه، مستغرقين في أمور دنياهم.

القضيّة الثانية: دلّت عليها عبارة: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ: بعد خطوة الأمر بعبادة اللّه، تأتي خطوة أمرهم بإفراد اللّه بالعبادة، دون أن يدخل فيها أيّ شرك.

والمعنى ما لكم في الوجود كلّه من معبود يستحقّ أن يعبد إلّا اللّه وحده لا شريك له. لأنّه لا ربّ في الوجود غيره جلّ جلاله، فلا إله يعبد بحقّ سواه، وكلّ إله يتخذ من دون اللّه باطل لا حقيقة لإلهيّته، إنّما هي أسماء سمّاها المشركون، وليس شيء منها له من الإلهيّة شيء ما.

وعبارة: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ تدلّ عن طريق اللّزوم الذهنيّ على مطويّ في اللّفظ ملاحظ في الذّهن، بعد عبارة: اعْبُدُوا اللَّهَ أي:

اعبدوا اللّه ووحّدوه بالعبادة، ولا تشركوا به شيئا ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وقد سبق تحليل عبارتي هاتين القضيّتين لدى تدبّر موجز قصة نوح وقومه، وموجز قصة هود وقومه، وموجز قصة صالح وقومه.

القضيّة الثالثة: دلّت عليها عبارة: قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ: لقد ظهر لي أن المراد بكلمة: بَيِّنَةٌ هنا ما أنزل اللّه عزّ وجلّ على شعيب عليه السّلام من آيات الكتاب الّذي اشتمل على رسالات اللّه التي كان يبلّغهم إيّاها تباعا، وما آتاه من آيات تدلّ على أنّه رسول من ربّه لهم مؤيّد بما يثبت نبوته ورسالته.

البيّنة: في اللّغة هي الواضحة الظاهرة الّتي لا شكّ فيها ولا غموض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت