فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 405

ولا غبش عليها، من"بان الشّيء يبين بيانا"إذا اتّضح، فهو"بيّن"وهي"بيّنة".

وقد أطلقت البيّنة في القرآن على الرّسالة الرّبّانيّة الواضحة، وعلى الرّسول، وعلى الصّحف والكتب المنزّلة من عند اللّه عزّ وجلّ، وعلى الآيات والمعجزات الواضحات الجليّات.

ولفظ"بيّنة"أو"البيّنة"قد يأتي صفة لموصوف محذوف، ويقدّر في كلّ موضوع ما يلائمه.

ومن إطلاق لفظ"البيّنة"في القرآن على الرّسول والقرآن، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البيّنة/ 98 مصحف/ 100 نزول) :

لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ. (3)

وأرى حمل لفظ الْبَيِّنَةُ الذي جاء في مقالة شعيب عليه السلام لقومه، على معنى الذّكر المنزّل عليه من ربّه، وعلى كونه رسولا لهم من ربّهم مؤيّدا بالآيات الدّالات على نبوّته ورسالته.

وقد يشمل هذا اللّفظ ما آتاه اللّه من آيات دالّات على أنّه رسول اللّه حقّا وصدقا، وعلى ما آتاه اللّه من حجج برهانيّة دامغة.

على أنّ المقصود الأوّل فيما أرى آيات الكتاب الّذي كان يوحي به إليه منجمّا، لأنّ خطّ السّورة الأعظم مرتبط بقول اللّه عزّ وجلّ في صدر السّورة:

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ. (3)

وفي اختيار عبارة: رَبِّكُمْ إشعار لهم بما يجب عليهم عقلا تجاه عطاءات ربوبيّته لكلّ واحد منهم، والّتي لا تنقطع عنه أقلّ مدّة زمنيّة تمرّ عليه، ما دام في الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت