فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 406

القضيّة الرابعة: دلّت عليها عبارة: فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ: أي فكيلوا إذا كلتم، وزنوا إذا وزنتم للنّاس، كيلا أو وزنا وافيا تامّا غير منقوص، فلا تهضموا حقوق الناس إذا كلتم أو وزنتم لهم.

يقال لغة: أوفى فلان الشيء يوفيه إيفاء، أي: أتمّه وافيا كاملا غير منقوص، وكذلك"وفّى". ويقال: وفّى وأوفى المدين الدّائن حقّه، أي:

أعطاه إيّاه وافيا تامّا غير منقوص. ومنه الوفاء بالوعد والعهد.

الكيل: مصدر"كال": تقول لغة: كال الحبّ كيلا ومكالا، إذا تعرّف على مقداره بالمكيال. وهو وعاء معروف بين الناس مقدار ما يستوعب، تكال به الأشياء التي توضع فيه، من حبوب أو سوائل أو غيرها.

الميزان: هو الآلة الّتي توزن بها الأشياء لتعرف مقاديرها، ويطلق أيضا على المثاقيل ذات المقادير المعلومة، الّتي توضع في إحدى كفّتي الميزان، لتوزن بها الأشياء ذات المقادير المجهولة.

ويطلق لفظ"الميزان"ويراد به عمليّة الوزن، وهذا من إطلاق أداة الشيء على المصدر الّذي يدلّ على الحدث.

ونلاحظ في عبارة فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ أنّه ذكر الكيل الّذي هو المصدر الدّالّ على الحدث، ليدلّ على إلزمهم بأن يوفوا المكيال حقّه إذا كالوا، فلا يحتالوا بأيّة حيلة للنّقص ممّا يكيلونه للنّاس، كترك فراغات في المكيال لا تمللأ بالشّيء الّذي يراد تقديره به من ذوات القيمة.

ويفهم ذهنا من وجوب إيفاء الكيل أن يكون المكيال صحيح المقادير، وافي الفراغ فيه حسب التحديدات المتعارف عليها في أمثاله.

أمّا في الوزن فقد ذكر اسم آلته، فألزمهم بأن تكون آلة الوزن وافية الأداء لوظيفتها، لا تنقص شيئا من مقدار الموزون بها، ويفهم باللّزوم الذّهنيّ وجوب إيفاء عمليّة الوزن، وعدم التحايل فيها للنقص من الموزون بها للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت