معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 422
يحكم اللّه بيننا وبينكم، أمّا قلوبنا فستظلّ مطمئنّة بالإيمان، وأمّا أعمالنا في السّرّ فستّبقى على وفق دين اللّه الحقّ.
هذا ما فتح اللّه به عليّ في فهم هذا الاستثناء من كلام شعيب عليه السّلام. وهذا الفهم مطابق لما جاء في الإسلام بشأن من أكره على إعلان الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. (106)
وقد أشكلت عبارة الاستثناء إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا في كلام شعيب عليه السلام على المفسّرين:
* فقال بعضهم: ذكر شعيب عليه السّلام هذا تأدّبا مع ربّه، إذ للّه المشيئة المطلقة، وعلى المؤمن أن يعلن خضوعه لها دائما، وإن كان متيقّنا من أنّ اللّه لن يشاء لعباده أن يعودوا عن الإيمان بالحقّ، والدّخول في ملّة الكافرين،
* وفهم الجبريّون من هذا الاستثناء: إلّا أن يشاء اللّه أن يجعلنا مجبورين على أن نعود عن الإيمان بالحق، والدّخول في ملّة الكافرين، وهذا الفهم مرفوض حتما.
وما فتح اللّه به عليّ في فهم هذه العبارة، هو الحقّ المطابق لقواعد الإيمان، فاللّه عزّ وجلّ لا يرضى لعباده الكفر فلا يجبرهم عليه حتما، ولا يأذن لهم به حتما، إلّا أن يكون تقيّة لسانيّة وببعض التصرّفات الظاهرات، لدفع شرور المكرهين.