فهرس الكتاب

الصفحة 2516 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 421

ودخولهم في ملّة قومهم، يجعلهم مثل قومهم مفترين على اللّه كذبا.

الافتراء: اختلاق الكذب عمدا مع العلم بأنّه كذب.

الملّة: الدّين، والشريعة، صحيحة كانت أم باطلة.

بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها:"إذ"ظرف للزّمان الماضي، وهو مضاف إلى جملة نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها: أي: بعد حين تنجية اللّه لنا منها، والمراد تنجيتهم من الخلود في عذاب جهنّم المقرّر عند اللّه عزّ وجلّ عقابا لمن افترى على اللّه كذبا، كافرا بما جاء به رسل اللّه المبلّغون عن ربّهم دينه الذي اصطفاه لعباده.

كَذِبًا مفعول مطلق مؤكّد لعامله: افْتَرَيْنا إذ هو مرادف للمصدر الذي هو"افتراء".

المقولة الجدليّة الثالثة: دلّت عليها بإيجاز عبارة: وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا:

صيغة:"و ما يكون لنا أن نفعل كذا"وأشباهها يؤتى بها لتأكيد النفي بأبلغ تعبير، إذ جاء فيها كون منفيّ وبعده لام الجحود، كما يقول النّحويّون.

والمعنى: إنّ عودنا عن دين ربّنا ودخولنا في ملّتكم أمر نرفضه رفضا قطعيّا، ولشدّة إصرارنا على رفضه نخبركم من الآن بأنّه ما يكون لنا في المستقبل مثل هذا الّذي تطلبونه منّا، فهو لن يوجد إلّا إذا أردنا إيجاده ما دام اللّه جلّ جلاله يمدّنا بإرادة حرّة غير مجببورة، إذ إنّنا نخشى عقاب اللّه وعذابه، وهو الخلود في جهنّم دار العذاب يوم الدّين.

إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا: أي: إلّا أن يشاء اللّه ربّنا أن نظهر لكم بألسنتنا وبعض تصرّفاتنا ما يرضيكم، لحكمة حمايتنا منكم مؤقّتا، حتّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت