فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 435

يقال لغة: عفا القوم، أي: كثروا. وعفا النبت أو الشّعر، يعفو فهو"عاف"أي: كثر وطال.

* وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ:

طوى النّصّ في مثانية ذكر إعادة ابتلاء الخلوف بالبأساء والضّراء، وأنّهم لم يتضرّعوا لربّهم كما فعل آباؤهم، بل توهّموا أنّ ما نزل بهم هو أحد مظاهر التقلّبات الطبيعيّة في الدّهر، وقالوا: هذه ظاهرات طبيعيّة ليس من ورائها قصد تأديب أو تذكير أو تربية.

عبّروا بالمسّ، لتهوين الأمر على أنفسهم، وعلى جماهيرهم من الأتباع، وليصرفوا عن أذهانهم فكرة تأديب اللّه عزّ وجلّ لهم، فلم يعبّروا عمّا نزل بهم بالإصابة البالغة العمق.

واستّمرّوا على ما هم فيه من كفر، وانطلاق فاجر في كبائر الإثم والظّلم والعدوان، دون خوف من عقاب اللّه الجبّار القهّار الملك الدّيّان.

السّرّاء: النّعمة والرّخاء والمسرّة.

* فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: (95)

أي: فأخذناهم أخذ تعذيب وإهلاك شاملين مباغتين، دون إشعار لهم بمقدّمات فيها إنذار، لأنّهم قد وصلوا إلى قاع الحضيض، كفرا وإسرافا في الفجور وارتكاب الآثام، مع تفسيرهم ظواهر حكمة اللّه في تصاريف كونه، بأنها ظواهر طبيعيّة، ليس من ورائها قصد ربّانيّ.

بَغْتَةً: أي: فجأة. يقال لغة: بغته يبغته بغتا وبغتة، أي: فجأه وبهته. والكلمة على تقدير: أخذا بغتة، أو على تقدير مباغتين، باستعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل.

وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: أي: والحال أنّهم لا يشعرون كيف نزل بهم هذا العذاب والهلاك المباغت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت