فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 438
فقد سبق بيان أنّه يلحق بالقرى توابعها من سكّان البوادي، فهم في معظم أحوال التّجمّعات البشريّة ملحقون إداريّا وسياسيّا واجتماعيّا بحواضر المجمّعات السكنية، ومعظم البشر تكون لهم مجمعات سكنيّة يتعاونون فيها على تبادل المعرفة والأعمال ونواتجها، وتبادل المنافع والمصالح، وأن تكون لهم مؤسسات مشتركة يتعاونون على إقامتها، وهذه إنّما تكون غالبا في الحواضر لا في البوادي.
"لو"هنا حرف شرط يدلّ على عدم وجود جواب الشرط، لعدم وجود الشرط.
* آمَنُوا وَاتَّقَوْا: هذا هو الشرط، وهو مؤلف من عنصرين هما:
الإيمان والتقوى، أي: الإيمان الصّحيح بعناصر القاعدة الإيمانيّة الّتي أمر اللّه بالإيمان بها فيما أنزل على رسله.
واتقاء عقاب اللّه بأداء الواجبات الّتي أوجبها عليهم، وبترك المحرّمات الّتي حرّمها عليهم، في أحكام الدّين الّذي اصطفاه لهم.
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ: وفي القراءة الأخرى:
لفتحنا بتشديد التّاء، وهذه القراءة تدلّ على الزّيادة في الفتح، فالقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد، أي: فمن كان إيمانهم وكانت تقواهم من درجة المقبول، أو من درجة الجيّد، فتحنا، أمّا من بلغوا في ذلك درجة الجيّد جدّا، أو الممتاز فتّحنا تفتيحا زائدا مضاعفا.
بَرَكاتٍ: أي: زيادات كثيرات، جمع"بركة"وهي الزّيادة من الخير، سواء أكانت مادّيّة تدرك بالحواس الظاهرة، أم غير مادّيّة، ممّا يدرك بالحواسّ الباطنة.
قال الزّجاج: البركة، هي الكثرة من كلّ خير.