فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 439

أقول: البركة وكلّ تصريفات هذه المادّة في نصوص القرآن والسّنّة، تدلّ على الزيادات الّتي تأتي من وراء المنظور، دون أن تدرك لها حدود، فهي فيض من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، أو زيادات في عالم الغيب بلا حدّ.

والمراد بفتح البركات فتح أبوابها المعنويّة والمادّيّة، حتّى تتدفّق نعم اللّه الزائدة، وخيراته الحسان، على الّذين آمنوا واتّقوا.

مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ: أي: لفتحنا عليهم أبواب بركات تأتيهم من جهة السّماء، وتأتيهم من جهة الأرض.

فمن جهة السّماء تأتيهم الطّاقّة الضّوئيّة والحراريّة، وأشياء أخرى تمدّهم لغذائهم ومنافعهم الكثيرة، ومنها ما ينزل عليهم من السّحب الّتي هي بالنسبة إليهم سماء لهم، بحسب مفهوم كلمة السّماء في اللّغة.

ومن جهة الأرض يخرج اللّه لهم أنواع النباتات ونواتجها من ثمرات ومطاعم ومشارب وحيوانات لهم فيها منافع كثيرة، إلى سائر ما يستخرجون من الأرض من بركات كثيرات لمنافعهم المتعدّدة الكثيرة التي لا تحصى من قبيل المحصين من الناس، منها المعادن وأشباهها، والعضويّات وأشباهها، وعناصر الطاقة المختلفة.

فإذا منح اللّه جلّت حكمته النّاس زيادات من فيوض عطاءاته، فهي بركات منه ينزلها لهم من السّماء، أو يخرجها لهم من الأرض.

والمؤمن يدرك ببصيرته، ويعلم من دلالات النصوص الدّينيّة الإسلاميّة، أنّ كلّ ما يناله الناس من نعم، هي من عطاءات الرّبّ الخالق لعباده، يتفضّل بها عليهم.

وظاهر ما في العبارة من حذف للإيجاز، واستعارة قائمة على تشبيه عطاء اللّه الكثير بفتح الأبواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت