فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 447

تعديته، فحملت العبارة دلالتي الفعلين معا، والتقدير أو ما هدى حال الأمم السّالفة مبيّنا للأمم الوارثة لها في سكنى الأرض، سنّة اللّه عزّ وجلّ الثّابتة، الّتي لا تبديل لها ولا تحويل.

إنّ تكرار إجراء هذه السّنّة الرّبّانيّة في الأمم السّالفة، مع التّذكير بها فيما جاء به المرسلون، ثمّ فيما نزل في القرآن المجيد، مع التّنبيه عليها بصريح العبارة في مناسبات كثيرات، من شأنه أن تحصل به قناعة تامة بثبات هذه السّنّة، لدى الأمم الحاضرة إبّان تنزيل القرآن، والأمم الّتي ستأتي بعدها، باعتبارهم من الذين ورثوا الأرض من بعد أهلها السّابقين المهلكين بسبب كفرهم، وتكذيبهم رسل ربّهم، وتكذيبهم بما أنزل إليهم من ربّهم، وعدم اتّباعه، وبسبب إسرافهم في الظلم والطغيان، والبغي والفجور والعصيان، وتماديهم في الغيّ والفساد والإفساد في الأرض.

* لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها: أي: لكلّ ساكني الأرض من بعد الّذين سكنوها قبلهم من الأمم والأقوام والشّعوب السّالفة، الّذين أجريت عليهم سنّة اللّه الثابتة، الخاضعة لمشيئة اللّه الّتي لا تفارق حكمته.

* أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ: أي: أو لم يعلموا ويقتنعوا افتناعا تاما، أن لو نشاء- إذا اقتضت حكمتنا- لأجرينا عليهم سنّتنا الّتي أجريناها على الأمم السّابقّة الّتي عذّبناها وأهلكناها إهلاكا عاما شاملا، فأصبناهم بسهام التّعذيب والإهلاك العامّ الّتي أصبنا بمثلها الّذين سلفوا من الأمم الّتي أهلكناها.

جاء التّعبير بالإصابة للدّلالة على أنّ وسائل التعذيب الّتي يمكن أن يعذّبهم بها تدخل إلى أعماقهم، ولا تكتفي بمسّ جلودهم.

ولا يخفى ما في استعمال ضمير المتكلّم العظيم هنا من ضغط قويّ على محور الخوف في نفوس أولي الألباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت