فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 448
الذّنب: يطلق على كلّ ما يستحق فاعله العقاب من أشدّ الذّنوب وأكبرها حتّى أخفّها وأصغرها.
"لو"حرف شرطيّ للتعليق في المستقبل، فهو يرادف"إن"الشرطيّة، وإذا وليها فعل ماض، قلبت دلالته من الماضي إلى المستقبل، وإذا وليها فعل مضارع كما في العبارة هنا تخلّص من دلالته على الحال، وصار يدلّ على الاستقبال.
وجاء في الآية بيان قانون ربّانيّ مؤلّف من ثلاث موادّ:
المادّة الأولى: أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ: أي: أنّ الشأن العظيم الّذي هو من سنّتنا الثّابتة: لو نشاء مستقبلا إصابتهم بذنوبهم ضمن مقتضيات حكمتنا، فإنّنا نصيبهم بذنوبهم.
وهذه الإصابة تبدأ بأخذهم بالبأساء والضّرّاء، كما فعلنا في الأمم السّابقة رغبة في أن يتضرّعوا ويتوبوا.
فإن لم يفعلوا فلم يستغفروا ولم يتوبوا، ولم يتّقوا عقابنا، رفعنا عنهم البأساء والضّرّاء، ووسّعنا عليهم أسباب النّعم الوفيرة، لتقوم الحجّة عليهم في التّمادي في الغيّ والفساد والإفساد في الأرض.
المادّة الثانية: وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ: أي: وإذا تمادوا في غيّهم وظلمهم وكفرهم وإفسادهم في الأرض بعد رفع البأساء والضّرّاء عنهم، وإمدادهم بأسباب النّعم الوفيرة، فإنّ قانون التكوين القدريّ العامّ سينطبق عليهم، فيتمّ بمقتضاه الطّبع على قلوبهم، أي: إقفالها إقفالا تامّا فلا تدخلها مؤثّرات الهداية.
الطّبع في المادّيّات الّتي تدرك بالحواسّ الظاهرة، ختم يطبع على طين خاص، يوضع عند مكان إقفال الرّسائل، أو إقفال الأبواب، لضمان عدم فتحها.