فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 456

طبع على قلوب المهلكين من أهل القرون السّالفة، بسبب كفرهم الّذي تمكّن من أفئدتهم، فحجب قلوبهم عن كلّ أنوار الهداية، يطبع اللّه عزّ وجلّ بقانونه القدريّ العامّ على قلوب سائر الكافرين، الّذين تصل أحوالهم إلى مثل أحوال المعذّبين المهلكين السابقين، الّذين طبع اللّه على قلوبهم، فقانون اللّه في عباده واحد، وسنّته ثابتة لا تتبدّل.

الممتحنون الآخرون من النّاس، كالممتحنين الأوّلين منهم، وسنّة اللّه في عباده الآخرين، كسنّته في عباده الأوّلين، ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا.

* قول اللّه تعالى:

وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (102) : أي وما وجدنا لأكثر الفريق الّذين آمنوا واتّبعوا الرّسل، والّذين ورثوا الدّين عنهم وكانوا خلفاءهم، وعاهدوا على الإسلام والطّاعة، ما وجدنا لأكثرهم من وفاء والتزام بعهدهم الّذي عاهدوا اللّه عليه، بإعلانهم الإسلام والطّاعة.

ونؤكّد أنّنا وجدنا بالاختبار والامتحان الطويل أنّ أكثر هؤلاء فاسقون، أي: خارجون عن الطاعة، عاصون مذنبون، إذ لم يلتزموا بالوفاء بما عاهدوا اللّه عليه.

[إن] من وَإِنْ وَجَدْنا هي المخفّفة من الثقيلة، وتفيد التوكيد، والتحقيق، كما تفيد"قد". واللّام في: لَفاسِقِينَ هي اللّام المزحلقة والفارقة بين"إن"النافية، وبين"إن"المخفّفة من الثقيلة، وهذه اللّام تفيد التوكيد أيضا.

والتعبير بنفي الوجود في عبارة: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ يفيد أنّهم لم يكن منهم وفاء بما عاهدوا اللّه عليه، لأنّ اللّه جلّ جلاله محيط بكلّ شيء علما، ولو كان هذا الوفاء بالعهد منهم موجودا لوجده اللّه وعلمه، فعدم علم اللّه به دليل قطعيّ على عدم وجوده لديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت