معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 460
التدبّر التحليلي:
قال اللّه عزّ وجلّ:
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) :
جاء العطف في صدر هذه الآية بحرف العطف [ثمّ] الّذي يدلّ على التّرتيب مع التراخي، للدّلالة على أنّه مرّت مدّة من الزّمن متراخية بالنّسبة إلى تقديرات الناس، بين آخر الرّسل المذكورين سابقا في السّورة، وهو شعيب عليه السّلام، وبين إرسال موسى ومعه أخوه هارون عليهما السلام إلى المصريّين ومن حولهم بوجه عامّ، وإلى بني إسرائيل على وجه الخصوص.
بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ: أي: أرسلنا من بعد الرّسل الّذين سبق في السّورة الحديث عنهم وعن أقوامهم.
البعث: في اللّغة، الإرسال: بعثه يبعثه بعثا وبعثة، يقال: بعثه إليه، وبعثه له.
مُوسى: هو الرّسول موسى عليه السلام، بن عمران (عمرام بالعبري) بن قاهت (قهات بالعبري) بن لاوي، بن يعقوب، بن إسحاق، بن إبراهيم خليل الرحمن.
وهارون عليه السلام شقيقه، وهو أسبق ميلادا من موسى بثلاث سنين.
قالوا: معنى كلمة"موسى"المنتشل من الماء، أصل الكلمة في اللّغة المصريّة القديمة"موريس"أخذا من لفظ"مو"بمعنى"ماء"و"أوريس"بمعنى"منتشل". فسمّاه الّذين التقطوه طفلا من اليمّ في قصر"فرعون""موريس"بمعنى: منتشل ماء، ثمّ درج اسمه بلفظ موسى.